السيد كمال الحيدري
34
معرفة الله
2 - آلية الطريق لا ريب أنّ هنالك فرقاً عظيماً بين العلم الحصولي والعلم الحضوري ، أو بين التحقيق والتحقّق ، ولذا فالذي يسلك طريق الفطرة أو الأسماء الحسنى أو القرآن بواسطة العلم الحصولي فإنّ نتائج سلوكه سوف تكون محدودة وتكاد أن تكون معروفة ، وأمّا من سلك الطريق بواسطة العلم الحضوري فإنّ نتائج سلوكه سوف تأخذ أبعاداً كثيرة لعلّ أهمّها ترتّب الأثر العملي فيما تحقّق فيه كما سيأتي « 1 » . فهذا الأمر مرتبط بمصادر المعرفة التي سبق لنا الوقوف عندها « 2 » والتي نعبِّر عنها الآن بآليات الطرق المعرفية . وعلى أيّ حال ، فإنّ خصوصيّة الطريق نفسه وآلية سلوك الطريق ، لهما مدخلية واضحة المعالم في تحديد نتائج السلوك المعرفي ، وهو ما يستدعي منّا الاهتمام بهذين الأمرين الأساسيّين في الوصول إلى المقصد الأوّل وهو معرفة الله سبحانه . والآن ينبغي لنا الدخول في أبحاث الطرق المعرفية والوقوف عند خصوصيّات كلّ طريق من الطرق الستّة المذكورة آنفاً .
--> ( 1 ) في أبحاث الفصل الخامس ( آثار معرفة الله ) . ( 2 ) انظر : الفصل الثاني ( معرفة الله ) ، بحث : مصادر المعرفة .